ثاني يوم جوازنا… والدرس اللي ما ينسوهوش
تاني يوم جوازنا علطول، لقيت أخت جوزي قاعدة ومقضياها، فقلت لها بكل ذوق تغسل الأطباق… فجأة لقيت جوزي اتقلب وضربني بالقلم على وشي وقال لي: “إنتِ إزاي تتجرئي وتؤمريها؟!” بس أنا بقى… في ساعتها عملت حركة خلت عيلته كلها تبوس جزمتي وتترجاني عشان أسامحهم! بداية الفخ
القلم ده جه قبل حتى ما ورد الفرح يدبل! في صباحية تاني يوم جوازي، جوزي مد إيده عليا وضربني كف على وشي لمجرد إني قلت لأخته تغسل الأطباق اللي أكلت فيها.
في ثانية واحدة، المطبخ اتقلب مدافن ومفيش فيه صريخ ابن يومين. بسمة، أخت جوزي، ساندت ضهرها على رخامة المطبخ وابتسمت بشماتة.
طرقت زعق بعلو صوته، وإيده لسه مرفوعة في الهوا، ودبلة الجواز بتبرق تحت النجفة: “دي أختي! إنتِ هنا مجرد زوجة… اعرفي مقامك وقيمتك كويس!” خدّي كان بيولع نار، بس الإهانة وكسرة النفس كانت حرقاني أكتر. حماتي، الحاجة ماجدة، قاعدة على تربيزة الفطار وبتتفرج ببرود ولا كأن في حاجة حصلت! وحمايا طوى الجرنان ونفخ بضيق كأني عطلته عن القراية! أما بسمة، فرفعت فنجان القهوة وبكل غل قلبت باقي القهوة على الأرض قدام عيني وقالت لي:
“ونضفي ده بالمرة وأنتِ واقفة!” من 48 ساعة بس، كانوا واقفين في الفرح بيشربوا شربات ويهنوني… ودلوقتي الأقنعة كلها وقعت وبانوا على حقيقتهم. اللحظة الحاسمة
طارق هو اللي أقنعني نعمل الفرح في الفيلا الكبيرة بتاعة عيلته في الساحل، وصمم إني آخد إجازة شهر كامل وأقفل تليفون الشغل عشان “أتعلّم أخدم بيتي”. بس اللي مخطرش على باله… إني من زمان أوي متعلمة إزاي أكشف الحربايات! معيطتش… ومصرختش… حطيت صباعي على شفتي ببطء، لقيت دم، وبصيت علطول على كاميرا المراقبة اللي فوق باب خزين المطبخ.
حماتي ضحكت باستهزاء: “الكاميرات دي تخصنا وبتاعتنا يا حبيبتي!”
رديت عليها بكل ثبات: “لأ… مش بتاعتكم.” طارق مسك معصمي جامد: “قلتي إيه يا روح أمك؟”
نترت إيدي منه بقوة، قلعت الدبلة وحطيتها على الرخامة: “مقلتش حاجة مهمة.” هُمّا افتكروا سكوتي ضعف… بسمة طلبت فطير مشلتت، حماتي أزتني أمسح الأرض، وطارق هددني إن الدرس الجاي هيكون سواد. الصدمة الحقيقية
طلعت تليفوني، وبعت رسالة واحدة لرقم متسجل عندي باسم (إيفلين شو): “تفعيل بروتوكول حماية الزوجة فوراً. احتفظي بتسجيلات الكاميرات، وجمدي أي تعاملات مالية تخص طارق نصار ومجموعة محلات نصار.”
الرد جالي في 11 ثانية بالظبط: “تم التأكيد يا فندم. المستشار القانوني، والأمن، والبنك بيتحركوا حالاً.” طارق كان فاكرني مجرد موظفة غلبانة على باب الله في شركة استثمار، وإن عيلته والفيلا والمطاعم دي ملكهم من شقاهم… عمرهم ما كلفوا خاطرهم يقرأوا الاسم القانوني للشركة القابضة اللي شارية وامتلكت الفيلا والمطاعم وكل أملكهم: “شركة النيل ميريديان للاستثمار”. دي شركتي أنا… ملكي أنا! أنا كنت مخبية هويتي الحقيقية عشان أكشف المعدن الأصلي… وطارق كشف وشه الحقيقي بالمللي!
الصدمة الكبرى والانهيار الساعة كانت بتدق 10 الصبح، والهدوء اللي كان قبل العاصفة اتقلب لكابوس عليهم. طارق كان لسه واقف بيبرق لي وشايف نفسه، وحماتي ماجدة بتمسح بوقها بالمنديل وبتبص لي بقرف، وبسمة أخت جوزي وافقة تتمايع ومستنية أشيل الفنجان المكسور من الأرض. فجأة… تليفون طارق رن. نغمة ورا نغمة، تليفونه مأنتكش! وبعده على طول تليفون حمايا! طارق بصلهم باستغراب ورد: “أيوة يا حسن يا مدير الحسابات… في إيه؟” لحظة واحدة… ووش طارق اتحول من اللون الأحمر بتاع العصبية لـ لون أبيض زي الفرخة المذبوحة! إيده بدأت تترعش والتليفون كان هيقع منه.
“يعني إيه الكروت كلها واقفة؟! يعني إيه حسابات مطاعم نصار اتجمدت بقرار سيادي؟! إنت بتظط يا حسن؟!” حمايا وقف على حيله وفجأة الجرنان وقع منه، وتليفونه هو كمان رن: “إيه؟! البنك المالي حاجز على فيلا الساحل؟! والمعدات والأصول بتتشمع؟!” السحر يتقلب على الساحر في اللحظة دي، بسمة أخت جوزي الفنجان وقع من إيدها اتكسر ميت حتة، وحماتي ماجدة إيدها حطتها على قلبها وقامت وهي بتصرخ: “في إيه يا طارق؟! في إيه يا حاج؟! بيتخرّب بيتكم ولا إيه؟!”
أنا كنت واقفة بمنتهى الهدوء، مربعة إيدي، وببص لهم بابتسامة سخرية هزتهم من جوة. طارق بص لي بعيون مفنجالة، والشرار اللي كان فيها اتقلب لرعب خالص… قرب مني خطوة وإيده بتترعش: “إنتِ… إنتِ عملتي إيه؟ الرسالة اللي بعتيها… مين إيفلين دي؟!” قبل ما ينطق كلمته التانية، صوت سرينات عربيات حراسة وأمن يرن برة الفيلا! باب المطبخ اتفتح وفجأة دخلت “إيفلين شو” – مديرة أعمالي وتنفذية الشركة – ووراها طقم الحراسة الخاص بي والمستشار القانوني للشركة، لابسين بدَل سمرا وفي إيدهم ملفات رسمية.
إيفلين بصت لي بثبات وضربت تعظيم سلام قدامهم كلهم: “صباح الخير يا فندم. تم تنفيذ البروتوكول بالكامل. جميع أصول مجموعة نصار تم التحفظ عليها لحين سداد المديونيات لشركة (النيل ميريديان)، وتم إثبات واقعة الاعتداء بالصوت والصورة من كاميرات المراقبة الخاصة بالشركة.” الركوع وتحت الجزمة! حماتي ماجدة رجليها ما شالتهاش، وقعت على الكرسي وهي بتصوت: “يا مري! الفيلا مش حيلتنا؟! الشغالة اللي جايبينها طلعت هي صاحبة الملك?!” أما طارق… فالغرور كله اتمسح في ثانية. استوعب إن القلم اللي ضربهولي ده مش بس كسر مناخيره، ده هدم كل الثروة والجاه اللي كان بيتباهى بيه قدام الناس!
قرب مني وهو بيترجاني، دموعه نزلت ووطى عند رجلي عشان يمسك إيدي: “سارة… وحياة أغلى حاجة عندك سامحيني! أنا اتعميت… الشيطان دخل بيننا! أختي وأمي هما اللي سخنوني عليكِ! وحياة حبنا اغفريلي!” بسمة أخت جوزي، الحرباية اللي كانت بتتشرط وتطلب فطير مشلتت، نزلت على ركبها جنب أخوها وهي بتعيط وتترجى: “أبوس إيدك يا سارة! إحنا ملناش غير السكن ده والمطاعم دي ناكل منها عيش! اغسلي إنتِ الأطباق، لأ أنا هغسلها وأمسح جزمك كمان بس ما تخربي بيتنا!”
حمايا وقف عاجز ومش قادر يرفع عينه في عيني، وحماتي بقت تلطم على وشها وتترجى المستشار القانوني يوقف القرارات. النهاية الحاسمة أنا حطيت نظارتي الشمسية على وشي، وبصيت لطارق وهو وراكع تحت رجلي، وقلت له بكل قسوة وشموخ: “القلم اللي انضربت بيه الصبح… ثمنه كان كل ممتلكاتك. ورد الفرح دبل فعلاً، بس دبل معاه مستقبلك كله. الكاميرات سجلت خيانتك وقسوتك، والقانون هيجيب لي حقي في الـ 48 ساعة الجايين.” التفت لإيفلين وقلت لها بصوت جهوري:
“اخلو الفيلا فوراً. وسلموا التسجيلات للنيابة… الأشكال دي مكانها مش الصالونات، مكانها ورشة إعادة تأهيل بني آدمين!” مشيت وسبتهم ورايا بيصرخوا وبيبوسوا التراب اللي مشيت عليه عشان أسامحهم… بس أنا (سارة)… اللي يمد إيده عليا، بقطعها وبمسح بيها تاريخه كله!