اخت جوزي فضـ,ـحتني في جروب العيلة قدام أكتر من 30 شخص، وقالتلي بكل بجاحة: «الغويشة الدهب اللي في إيدك دي بقالها سنين عندك… مش جه الوقت ترجعيها؟»
أنا بصيت لإيدي واتصدمت… لأن الغويشة دي كانت أغلى قطعة دهب جابتهالي أمي في جهازي.
لكن اللي حصل بعد كده خلّى كل العيلة تقف ضدي… لحد ما قررت أجمعهم كلهم في بيتي، وأكشف لهم الحقيقة اللي محدش كان متوقعها.
البداية:
ابن أخت جوزي قرب يتجوز، وقرايب العيلة في جروب الواتساب عمالين يبعتوا تهاني ومباركات ورا بعض.
طنط جمالات:
“يا صفاء، خلاص هتبقي حماة؟
ما شاء الله، ربنا يتمم بخير. الشقة جهزت خلاص؟ لو ناقصكم أي حاجة بس قولي في الجروب، وكلنا هنيجي نساعدك.”
أخت جوزي بعتت إيموجي بيعيط بحـ,ـرقة:
“تسلموا لي يا جماعة على سؤالكم. الشقة الحمد لله اشتريناها، بس أهل العروسة طالبين شبكة 100 جرام دهب! الغلو ده فوق طاقتي، بجد مش قادرة أشتري كل ده.”
عمتو نادية بتصبرها:
“ما تقلقيش يا حبيبتي، جواز الأولاد خطوة كبيرة، وكلنا مع بعض هنفكر في حل.”
منى (بنت عمهم الكبيرة):
“لو كدة اتكلمي مع أهل العروسة تاني، واطلبي منهم ينزلوا في الطلبات شوية. ما تعمليش في نفسك كدة وتتعبي صحتك.”
وفي اللحظة اللي جايّة أكتب كلمتين أهون بيهم عليها، لقيت أخت جوزي فجأة عملت لي منشن في الجروب وكتبت:
“يا مرات أخويا، الغويشة الدهب دي بقالها كذا سنة في إيدك، مش جه الوقت بقى ترجعيها لي؟”
أنا اتصدمت في مكاني ومبقيتش عارفة أرد. بصيت على إيدي وعلى الغويشة الدهب اللي وزنها 50 جرام في إيدي. بس دي شبكتي ودهبي اللي أمي جابتهولي في جهازي!
الجروب كله سكت فجأة، ومحدش بقا يتكلم. رسالة أخت جوزي كانت ظاهرة وواضحة بشكل يستفز. صوابعي وقفت فوق الشاشة بتاع خمس ثواني كاملين، قبل ما أكتب وأسألها:
“صفاء، إنتِ بتتكلمي عن أنهي غويشة بالظبط؟”
أخت جوزي ردت عليا علطول:
“يا رانيا، هتعملي نفسك مش فاهمة؟ بتكلم عن الغويشة اللي في إيدك دي طبعاً.”
الغويشة دي كانت من ضمن دهب جهاز الصالون اللي أمي اشترتهولي قبل الفرح. كانت مشغولة يدوي على الطراز القديم، واتشرت في وقت كان الدهب فيه في أعلى أسعاره.
يوم فرحي، مفيش حد من قرايب جوزي ما أبدش إعجابه بيها ويحسدني عليها. حتى حماتي وقتها كانت ضحكتها من الودن للودن وقالت:
“رانيا محظوظة بجد. الغويشة دي تمنها يجيب عربية، حماتي العزيزة مكرمة بنتها بجد.”
ودلوقتي، أخت جوزي تفتح بقها وبكل بساطة تقول إنها بتاعتها؟!
“يا صفاء، يمكن الذاكرة خـ,ـانتك؟ الغويشة اللي لابسَاها دي أمي اللي شرياها ليا، مش بتاعتك خالص.”
أخت جوزي بعتت إيموجي مصدوم:
“رانيا! إنتِ بتقولي إيه؟ وقتها كنا متفقين بوضوح إني مسلِّفاها ليكي تلبسيها عشان تظهري بيها قدام الناس وتاخدي لقطة، ولما ابني يتجوز ترجعيها. جرى إيه؟ عشان سبتها معاكي سنين ومطلبتهاش، افتكرتيها بقت ملكك بجد؟”
بعد ما الرسالة دي اتبعثت، القرايب اللي كانوا ساكتين بدؤوا يتدخلوا ويتكلموا كلهم مرة واحدة.
بس اللي حصل بعد كده خلاها تندم…………يتبع
اخت جوزي فضحـ,ـتني في جروب العيلة قدام أكتر من 30 شخص، وقالتلي بكل بجاحة: “الغويشة الدهب اللي في إيدك دي بقالها سنين عندك… مش جه الوقت ترجعيها؟!” اتصدمت… لأن الغويشة دي أغلى قطعة دهب جابتهالي أمي في جهازي، وكل العيلة كانت شاهدة عليها يوم فرحي. لكن بعد الرسالة دي، الجروب كله قلب عليّا، وكل واحد بدأ يحكم من غير ما يسمع مني كلمة. سكت… وما دافعتش عن نفسي. لحد ما قررت أجمع العيلة كلها في بيتي، وأطلع الدليل اللي كان مخبيه سنين… والدقيقة اللي ظهرت فيها الحقيقة، أخت جوزي كانت أول واحدة اتمنت الأرض تنشق وتبلعها.
بس اللي حصل بعد كده خلاها تندم على كل كلمة قالتها قدام الناس… بعد رسالة أخت جوزي صفاء، الجروب اتقلب لساحة محاكمة. الرسائل بدأت تنزل زي المطر. طنط جمالات كتبت: “يا عيب الشوم يا رانيا! دهب الناس يترد لأصحابه، والناس لبعضها وقت الشدة.” وعمتو نادية كملت: “والله يا ابني يا طارق (جوزي) ما كنا ننتظر من مراتك تزنق أختك في يوم زي ده، الأصول أصول برضو!”
بصيت للموبايل، صوابعي كانت بـتترعش من القهر والظلم. طارق جوزي دخل عليا الأوضة، وشه أصفر ومسك الموبايل في إيده وقال بغضب: “رانيا! إيه الكلام اللي مكتوب على الجروب ده؟ إنتي إزاي تكسفي أختي وتكذبيها قدام العيلة كلها؟” بصيت له بذهول: “أنا أكذبها؟ يا طارق إنت نسيان؟ دي الغويشة الـ 50 جرام اللي أمي الله يرحمها باعت حتة أرض عشان تجيبهالي في جهازي وتأمن بيها مستقبلي! إزاي تقبل أختك تتبلى عليا وتتهمني في شرفي وأمانتي قدام 30 فرد؟”
طارق كشر عن نيبه ورزع الموبايل على السرير: “أمي وأختي بيقولوا إنهم فاكرين إن الغويشة دي صفاء أدتها ليكي عشان الشو والمظاهر يوم الفرح! وبعدين حتى لو بتاعتك، أختي مزنوقة وابنها عريس، تنازلي عنها وخلي العزوة تقف جنب بعضها بدل الفضايح دي!” في اللحظة دي، عرفت إن الكلام على الواتساب مش هيجيب حق. القذارة لما تترمى في العلن، لازم تتغسل في العلن. الصفعة كانت قوية، بس أنا رانيا، واللي يعادي مديرة حسابات فاهمة أصول التوثيق والقانون، يبقى كتب نهايته بإيده.
مسكت الموبايل، وكتبت رسالة واحدة على الجروب بصيغة حاسمة: “كل عيلة الحج عبد الجواد مدعوين عندي في البيت يوم الجمعة الجاية على العشا. العزومة دي مش مجرد لِمة، دي عشان نرد الأمانات لأصحابها ونحط النقط على الحروف قدام الكبير قبل الصغير. واللي مش هييجي، هيخسر كتير.” صفاء بعتت على الجروب بثقة مزيفة: “كويّس إن عندك دم وهترجعي الحق لأصحابه، جايين طبعاً.”
خلال الأيام اللي سبقت يوم الجمعة، البيت كان عبارة عن صحراء جليدية بيني وبين طارق. كان فاكرني بجهز للعزومة عشان أعتذر وأسلم الغويشة لأخته وأطلب السماح. لكن أنا كنت شغالـة على خطة تانية خالص. دخلت الأرشيف القديم بتاع أمي الله يرحمها، وشقلبت البيت حتة حتة لحد ما لقيت العلبة القطيفة الكحلي اللي كانت متدارية في قاع الخزنة القديمة. يوم الجمعة جه. البيت اتملى بأكثر من 25 فرد من العيلة. الكبار، الشباب، طنط جمالات، عمتو نادية، وطبعاً حماتي وصفاء أخت جوزي، اللي كانت داخلة ومرافعة رأسها وراسمة ابتسامة النصر، وكأنها جاية تستلم غنيمة.
قعدوا كلهم في الصالون الكبير، والهمس شغال. حماتي بدأت الكلام بصوت عالي وموجه للجميع: “يا جماعة، إحنا جينا عشان نلم الشمل، ورانيا كتر خيرها عازمانا عشان تصلح غلطتها وترجع لصفاء دهبها اللي أخدته منها من يوم الفرح.” صفاء مدّت إيدها بكل بجاحة وقالت: “هاتي يا رانيا الغويشة، وعفا الله عما سلف، مش هنكبر الموضوع عشان خاطر طارق أخويا.” أنا كنت واقفة في نص الصالون، لابسة أسود في أسود، والغويشة تلمع في إيدي الشمال.
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقلت بصوت ثابت سمع الصالون كله: “منورين يا جماعة.. بس قبل ما أفك الغويشة من إيدي وأسلمها لصفاء، حابة أوريكوا حاجة بسيطة.. أصل الأصول بتقول إن الأمانة ترجع، بس بالورق والأصول.” طلعت ملف أسود كبير من شنطتي، وفتحت أول صفحة. “يا صفاء.. إنتي قلتي إن الغويشة دي بتاعتك وأنا أخدتها منك سلفة يوم الفرح عشان آخد لقطة.. صح؟” صفاء ردت بثقة: “أيوه طبعاً! والعيلة كلها تشهد إن دهبنا كان مغرق الفرح!”
سحبت الورقة الأولى من الملف وقلت: “دي فاتورة صاغة الصدق والأمانة في الصاغة، بتاريخ قبل فرحي بشهرين. الفاتورة باسم أمي الله يرحمها، مكتوب فيها: غويشة 50 جرام عيار 21، الطراز القديم المشغول يدوي، بالرقم التسلسلي والخاتم المدموج.” صفاء وشتها بدأ يتغير، بس قالت بسرعة: “وده يثبت إيه؟ ما ممكن تكوني مشترية واحدة شبهها!” ابتسمت وقاطعتها: “استني يا صفاء، التقيل جاي ورا.. الملف ده مش بس فيه فاتورة الغويشة، ده فيه كشف حساب ودفتر مذكرات أمي الله يرحمها اللي كانت كاتبة فيه كل جنيه دخل وخرج في جهازي.”
طلعت الورقة التانية وسلطت الضوء عليها: “يوم الفرح، صفاء أخت جوزي استلفت من أمي الله يرحمها مبلغ 40 ألف جنيه كاش، على أساس إنها بتمر ببرودة مالية وجوزها مزنوق، وكتبت على نفسها ‘إمبابة’ أو وصل أمانة بالمبلغ ده، بحضور حماتي! والوصل ده أهو.. موجود معايا وفي محفظة أمي.” الصالون كله شهق! عم طارق الكبير وقف وبص لصفاء: “الكلام ده بجد يا صفاء؟” صفاء بدأت تترعش ووشها يجيب ألوان: “ده.. ده موضوع قديم وانتهى! كنا مصفين الحسابات!”
رانيا بضحكة سخرية: “لا مصفيتوش يا صفاء.. لأن أمي الله يرحمها كتبت في مذكراتها إنك بدل ما تردي الـ 40 ألف جنيه، استغليتي إن أمي طيبة وعيانة في آخر أيامها، وقعدتي تزنّي عليها عشان تديكي الغويشة دي رهن لحد ما تسددي الفلوس، ولما أمي رفضت، هددتيها إنك هتكدري عيشتي مع طارق أخوكي وهتخربي بيتي!” حماتي اتنفضت من مكانها: “إنتي بتقولي إيه يا فاجرة! بتتبلي على بنتي وعلى ميتة؟” رديت بثبات وصوت هز جدران البيت: “أنا مابتتبلاش يا طنط! لأن معايا كارت القنبلة الحقيقية اللي صفاء نسيت إنها سابته معايا!”
طلعت فلاشة صغرة وحطيتها في شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالون، وشغلت تسجيل صوتي. صوت صفاء المبتز طالع واضح جداً من الشاشة، تسجيل مكالمة من 4 سنين بينها وبين أمي الله يرحمها: (صوت صفاء في التسجيل): “بقولك إيه يا حاجة.. رانيا بنتك عايشة في خير أخويا، لو مش هتسيبولي الغويشة الـ 50 جرام دي ألبسها وأتباهى بيها قدام قرايب جوزي، أنا هخلي طارق ينكد عليها عيشتها ويطلقها، وأنتوا عارفين طارق بيسمع كلامي إزاي!” (صوت أمي الله يرحمها وهي بتبكي): “يا بنتي اتقي الله، دي شبكة بنتي وشقايا، حرام عليكِ تعملي فيها كدة عشان فلوس!”
الصالون بقى زي المقبرة. محدش نطق. طنط جمالات حطت إيدها على بقها من الصدمة، وعمتو نادية بصت للأرض من الخجل. صفاء وقفت مصدومة، وشها اصفر وجسمها كله بيترعش، اتمنت الأرض تنشق وتبلعها وهي شايفاني بكشف قذارتها وابتزازها لأمي الميتة قدام أكتر من 25 فرد من كبار العيلة. طردت نظرتي لطارق، اللي كان واقف زي الصنم، مصدوم من أخته ومن نفسه إنه مشي وراها وكذب مراته.
قربت من صفاء خطوتين، وخلعت الغويشة من إيدي، وحطيتها على التربيزة قدامها بقوة: “الغويشة دي.. أمي الله يرحمها قبل ما تموت قالتلي: ‘لو في يوم يا رانيا كرامتك اتهانت في البيت ده، رمي لهم الدهب في وشهم واشتري نفسك’. الغويشة دي تسوى النهارده مبلـغ وقدره.. وأنا مش محتاجاها، لأن كرامتي وأمي برقبتك وأقوى من دهبك المزيف.” وبصيت لعم طارق الكبير وقلت: “يا حاج.. الوصل ده بقيمة 40 ألف جنيه من 4 سنين، مع حسابه بالقيمة الحالية للدهب، صفاء ملزمة تدفعه لورثة أمي.. وإلا الوصل ده بكرة الصبح هيكون في النيابة بتهمة خيانة الأمانة والابتزاز بتسجيلات الصوت!”
صفاء انهارت وقعدت على الأرض وهي بتعيط وبتبوس إيد عمها عشان يتدخل، والكل بقى يبص لها بقرف وازدراء. القرايب اللي كانوا داخلين يحاكموني، بقوا ينسحبوا واحد ورا التاني من كتر الخجل والكسوف. التفت لطارق وقلت له بمنتهى الهدوء والبرود: “أما أنت يا طارق.. فبما إنك بعتني في أول محطة ومصدقتش مراتك ومشيت ورا التبلي والظلم.. شنطة هدومك جاهزة عند الباب. بيتي الشريف ده، ما يدخلوش واحد مابيعرفش يصون كرامة مراته ولا يحميها من أهله.”
سبتهم كلهم في الصالون بين مصدوم وباكي، ودخلت أوضتي وقفت الباب بالمفتاح.. وأنا حاسة لأول مرة إن حق أمي رجع، وإن الأمانة اتردت، والظالم اتفضح قدام الدنيا كلها!