حماتى علشان تطـ,ـلقنى من ابنها كل فتره تسـ,ـرقنى اول مره حطت الدهب بتاعها فى شنطتى وجوزى قال ليه تسـ,ـرقى امى وانا مش حارمك من حاجه للعلم جوزى بيحبنى اوى وانا بعشقه وفى نفس الوقت بيصدق امه وكل مره تشتكى منى بالكدب وانا بسكت علشان جوزى
فى مره بنتى صورتها وهى بتحط فلوس فى دولابى وسط هدومى وبقيت تصرخ وتقول اتسـ,ـرقت الفلوس اتسـ,ـرقت
جوزى بصلى وكان هيضـ,ـربنى وفجاء بنتى دخلت علينا وقال بابا ماما مش سـ,ـرقت حاجه وماما مش حرميه
حماتى قالت اه ما هى امك تدافعى عنها وشكلكم انتو الاتنين سـ,ـرقين مع بعض
بنتى مش رضيت تظهر
الفيديو علشان نشوف حماتى وهى بتغلط وتشتم فينا وبتسخن ابنها عليا وتطلع كل الغل الى جوها
الجزء الاول
أول مرة حبت تكسـ,ـرني فيها، كانت قاعدة عندنا، وفجأة صرخت ولمت العمارة: “دهبي فين؟ شقا عمري ضاع!”… ويونس يقلب البيت لحد ما لقينا الدهب في قاع شنطتي. يومها يونس بصلي بكسرة وعينه مليانة دموع وقال لي: “ليه يا حور؟ ليه تسـ,ـرقي أمي وأنا مش حارمك من حاجة؟ اطلبي عيوني وأنا اديهالك!”.. حاولت أحلف، حاولت أدافع عن نفسي، بس سكت في الآخر؛ سكت علشان مأخسرش جوزي وعمرى ما فكرت إن السكوت هيتفسر على إنه إقرار بالذنب.
لكن المرة دي، الخطة كانت أكبر وأخطر، والغل اللي في قلب حماتي عماها تمامًا.
كان يوم جمعة، البيت هادي وريحة الغدا مالية المكان. يونس كان نازل يصلي الجمعة، وحماتي كانت بايتة عندنا من بالليل. استغلت إن البيت كله ملتهي، ودخلت أوضتي تسرسب في المداري. بس اللي ما كانتش عامله حسابه، إن بنتنا “مكة” الصغيرة كانت قاعدة في ركن الأوضة بتلعب بالموبايل، وأول ما شافت تيتة داخلة وشكلها مريب، فتحت الكاميرا وفضلت متبعاها في صمت.
حماتي فتحت دولابي، وبكل خبث طلعت لفة فلوس، وحشـ,ـرتها وسط هدومي، وقفت ثواني تطمن إنها مستخبية صح، وخرجت تجري.
أول ما يونس رجع من الصلاة ودخل الشقة، البيت اتقلب لساحة حـ,ـرب. حماتي بدأت تصرخ وتلـ,ـطم على وشها بنبرة مرعـ,ـبة: “الحقني يا يونس! شقايا وتحويشة عمري اللي شايلاهم للزمن اتسـ,ـرقوا من شنطتي! خمسين ألف جنيه يا بني طاروا! مفيش غريب دخل البيت.. مفيش غيرها!”
يونس وشه اتقلب مية لون، وبصلي بنظرة رعبتني، وعروق وشة بارزة من العصبية. من غير ما يتكلم، دخل على أوضتنا وبدأ يفتش بهستيريا، يرمي الهدوم يمين وشمال، لحد ما وقعت لفة الفلوس من وسط لبسي.
في اللحظة دي، يونس فقد أعصابه تمامًا. قرب مني وعينه شرار، رفع إيده وكان لسه هيضـ,ـربني بالقلم وهو بيصرخ:
“لحد هنا وكفاية يا حور! سكت المرة الأولى وقولت طيش، لكن المرة دي مش هعديها!”
غمضت عيني مستسلمة للصدمة والدموع نازلة على وشي زي الشلال، وفجأة الباب اتفتح، ومكة دخلت في النص وقفت بيني وبين باباها، وحضنتني وهي بتعيط وتصرخ: “بابا لا! ماما مش حرامية ومسـ,ـرقتش حاجة! والله العظيم ماما مظـ,ـلومة!”
حماتي أول ما شافت الباطن هيتكشف، حبت تقلب التربيزة وتداري على العملة. ضحكت باستهزاء وقالت بصوت عالي: “آه.. ما هي أمك لازم تدافعي عنها! شكلكم كده مرتبينها سوا، البت طالعة لأمها إيدها خفيفة وسـ,ـارقين الفلوس مع بعض وبتقسموها!”
الكلام نزل على يونس زي الصاعقة، وبص لمكة وهو مش قادر يستوعب إن بنته كمان تتهم بالسـ,ـرقة.
مكة كانت ماسكة الموبايل في إيدها، والغل اللي حماتي كانت بتدلقه في الكلام والشتيمة اللي بتشـ,ـتمها لينا خلى البت تقفل ومترضاش توري ليونس الفيديو في اللحظة دي. بنتي بذكائها الصغير كانت عايزة يونس يسمع ويشوف كل حاجة في
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
الوقت المناسب، مش وحماتي بتسخنه وبتطلع كل الغل اللي جواها وتتبلى علينا بالكذب وتخليه يعمى من الغضب.
مكة بصت لباباها وقالتله بثقة وعياط: “تعالى معايا يا بابا الأوضة التانية لوحدنا، وأنا هوريك مين الحرامي ومين المظلوم.”
يونس مشي ورا بنته وهو تايه، وحماتي بدأت تتوتر ووشها يجيب ألوان، وبدأت تحاول تمنعه وتزعق: “هتسمع العيال الصغيرة يا يونس؟ دي بتدافع عن أمها الحـ,ـرامية!”
يونس زعق….. يتبع
مين متحمس يكملها سيب لايك وكومنت
وهتلاقي الرواية كاملة في التعليقات يونس زعق بصوت هز البيت كله: “كفاية… ولا كلمة زيادة! هسمع بنتي، ولو حد حاول يمنعني هيكون ليا معاه تصرف تاني.” أول مرة حماته تتراجع خطوة لورا، ووشها اصفر، وإيديها بدأت ترتعش من غير ما تحس.
مكة مسكت إيد أبوها وقالت وهي بتمسح دموعها:
“تعالى يا بابا… الفيديو ده هيفهمك كل حاجة.” يونس دخل معاها الأوضة وقفلت الباب وراهم… أما أنا، ففضلت واقفة في الصالة، قلبي بيدق بعنف، وحماتي عينيها رايحة جاية على باب الأوضة كأنها مستنية حكم الإعدام. مرت دقيقة… اتنين… تلاتة… وفجأة… اتفتح الباب. خرج يونس، لكن الملامح اللي على وشه ما كانتش نفس الملامح اللي دخل بيها. كان بيبص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها منه قبل كده… وسألها بصوت هادي، لكنه مرعـ,ـب:
“آخر مرة… هسألك سؤال واحد. الفلوس دي دخلت دولاب مراتي إزاي؟” حماتي بلعت ريقها، واتلعثمت، ولأول مرة… معرفتش ترد. حماتي بلعت ريقها، واتلعثمت، ولأول مرة… معرفتش ترد. حاولت تجمع شتات نفسها بسرعة، وصوتها طلع مهزوز ومقطوع: “إيه اللي بتسأله ده يا يونس؟ يعني إيه دخلت إزاي؟ ما هي الهانم اللي حطتها! أنت هتصدق لعب أطفال وتكذب أمك اللي ربتاك وشالتك؟ البت دي أمها ملقناها كلمتين عشان تطلع نفسها بريئة!” يونس بص لأمه بنظرة متجمّدة، مفيهاش أي تعاطف ولا انخداع زي كل مرة. طلعت إيده من جيبه وهو ماسك موبايل مكة، وشغّل الفيديو على أعلى صوت وساب الصوت يرن في الصالة.
صوت حماتي نفسه طلع من الموبايل وهو بيهمس ببدائية وخوف، وصورة الفيديو كانت واضحة كالشمس: حماتي وهي بتتسلل لأوضتنا، بتلفت يمين وشمال، بتفتح الدولاب، وبتغرس لفة الفلوس وسط الهدوم بعناية، وبعدها بتتأكد إن المخبأ مظبوط، وبتخرج وهي بتبتسم ابتسامة شريرة. البيت كله سكت.. السكوت كان أثقل من الجبال. حماتي عينها اتسعت بصدمة، ووشها بقى زي ورقة الشجر الناشفة اللي مستنية الريح تطيرها. الغوايش في إيدها كانت بترن من فرط الرعشة اللي مسكتها. يونس قرب منها خطوتين.. خطوتين بطاقين جداً، بس كانوا كفيلين يزلزلوا كيانها.
“ده لعب أطفال يا أمي؟” صوته خرج مبحوح من كثرة الوجع والصدمة. “البت ملقنة؟ الفيديو ده تسجيل حي ومباشر لقذارة كنت رافض أصدق إنها ممكن تطلع من أمي! للدرجة دي؟ للدرجة دي القسوة والغل توصل بيكي إنك تتهمي مراتي في شرفها وأمانتها؟ وتتهمي حفيتك اللي من دمك إنها حرامية؟!” حماتي بدأت تتراجع لورا لحد ما خبطت في حيطة الصالة، وبدأت تحاول تلعب الكارت الأخير.. كارت الضحية والدموع المصنوعة: “يا يونس يا بني.. افهمني.. أنا عملت كده عشان مصلحتك! البت دي مش مناسبة ليك، شفطت قرشك، وأنا عايزة أفتح عينك عشان تطلقها وتتجوز اللي تصونك وترعاك!”
“تفتحي عيني؟!” يونس صرخ صرخة هزت أركان العمارة كلها، لدرجة إن جيران الدور سمعوا الصوت. “تفتحي عيني بالتزوير؟ بالسرقة؟ بالتبلي؟ أنتِ مش بس ظننتي في مراتي السوء، أنتِ خلتيني أظلمها! خليتيني أرفع إيدي على الإنسانة الوحيدة اللي صانتني وسكتت على قرفك عشان خاطري!” في اللحظة دي، يونس التفت ليّ. عينه كانت مليانة دموع وكسرة وندم ما شفتهمش في حياتي. قرب مني ونزل على ركبته قدامي قدام بنته وأمه. مسك إيدي اللي كانت بترتعش، وحط وشة فيها وهو بيبكي بانهيار:
“سامحيني يا حور.. أرجوكي سامحيني! أنا كنت أعمى.. كنت بصدق عشان كنت بقول دي أمي ومستحيل تكذب ولا تفتري. السكوت بتاعك المرة الأولى مكانش إقرار بالذنب، كان أصالة وطيبة منك، وأنا ردتلك الجميل بظلم وقسوة.. سامحيني يا أمي ومراتي وأم بنتي.” بصيت له والدموع نازلة من عيني مغرقة وشي. الوجع اللي جويا كان كبير من السنين اللي فاتت، بس شفت في عين يونس الندم الحقيقي والكسرة اللي بتثبت إنه اتعلم الدرس الصعب. مكة قربت مننا وحضنت باباها وحضنتني، ويونس ضم القمورة الصغيرة لصدره وهو بتقول له: “أنا مش زعلانة منك يا بابا.. بس تيتة كانت عايزة تضرب ماما وتطردنا.”
يونس وقف بثبات، كأنه اتولد من جديد. مسح دموعه، والتفت لأمه اللي كانت بتلم شنطتها ومكسوفة ومش قادرة تحط عينها في عينه. “يا أمي..” قالها يونس بنبرة حاسمة وصارمة، أبعد ما تكون عن يونس الضعيف بتاع زمان. “بيتي ده.. ما تدخليهوش تاني إلا لما تعرفي يعني إيه حق، ويعني إيه حرمة البيت والزوجة. الفلوس دي تاخديها، وتفضلي في بيتك. لو حبت أزورك، هجيلك لوحدي.. لكن خطوتك الشريفة دي ما تطأش عتبة بيتي طالما مش محترمة مراتي وبنتي.”
حماتي بصت له بذهول: “بتطرد أمك يا يونس عشان خاطر دي؟” رد عليها بمنتهى القوة: “أنا مش بطردك.. أنا بحمي بيتي من الخراب اللي أنتِ بتزرعيه بإيديكي. واللي بتسميها ‘دي’، دي حور.. صيانة اسمي وعرضي وبنتي، واللي لولا طيبة أصلها كانت زمانها حبستك بالفيديو ده بتهمة التبلي والتزوير!” حماتي خرجت من الباب وهي بتجر رجليها جِر، مطأطأة الرأس، ومكسورة قدام الحقيقة اللي اتكشفت لأول مرة بدون أي مجال للشك.
أول ما الباب اتقفل، يونس جه وجاب سلاسل دهب وأوراق وكتبهم باسمي وباسم مكة، وقال لي: “حقك عليّ يا حور.. من النهارده مفيش مخلوق في الدنيا يقدر يمس كرامتك، وكلمتك هتبدأ من هنا ورأيك هو الأول والأخير.” حضنت بنتي مكة، وعرفت إن الحق مهما اتأخر ومهما الظلم حاول يغطيه بتمثيليات وكذب، بيجي يوم وربنا بيسخر أصغر الأسباب عشان ينور الحقيقة ويحفظ البيوت المظلومة!
