بصتله وقالت بصوت مكسـ,ـور:”أنا عملتلك إيه يا ابني… علشان تهيني بالشكل ده؟”
وساعتها…
حصل اللي عمري ما كنت أتخيل إنه يحصل…!
يتبع…
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايـك و كومنت بـتم وهينزل القصه في التعليقات بعد ساعة نهاية الجزء الأول (لحظة تشويق قوية): أمي بصت له وقالت بصوت مكسـ,ـور:
“أنا عملتلك إيه يا ابني… علشان تهيني بالشكل ده؟” لكنه حتى ما اعتذرش… بالعكس، أشار بإيده ناحية الباب وقال ببرود:
“اتفضلي.” أمي انحنت بهدوء، شالت شنطة الكحك والفاكهة اللي كانت جايباهم، ومسحت دموعها بطرف طرحتها وهي بتحاول تبتسم وقالت:
“حقك عليا… مش هزعجكم تاني.”
ولفت علشان تنزل السلم… وأنا حسيت إن قلبي بينزل معاها درجة بدرجة. جريت وراها من غير ما أفكر… لكن قبل ما أوصل لباب الشقة، سمعت صوته يهز البيت كله: “لو خرجتي وراها… تبقي طالق!” وقفت مكاني… وبصيت ناحية أمي وهي واقفة على أول السلم، وبصيت ورايا على الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي… وفي اللحظة دي… أخدت أصعب قرار في حياتي… لكن القرار ده… قلب حياة كل واحد فينا رأسًا على عقب، وخلا اللي كانوا فاكرين إنهم كسبوا… يندموا ندم عمرهم كله.
وقفت مكاني… وبصيت ناحية أمي وهي واقفة على أول السلم بتعيط وظهرها المني المحني بيترعش، وبصيت ورايا لـ “سامح” الراجل اللي اختارته وسيبت الدنيا عشانه، وراسم على وشه نظرة تعالي وقوة وفاكر إنه بيحطني تحت الأمر الواقع. النظرة دي بالذات هي اللي فوقَتني. شفت فيها نفس الجبروت والأنانية اللي أمي حكت لي عنها في أبيا اللي سابنا واختفى. افتكرت سنين شقا أمي، إيديها اللي اتشققت من الشغل، عينيها اللي كانت بتسهر تجيب لي علاجي وأنا سخنة، والتنازلات اللي عملتها عشان تطلعني مستورة ومرفوعة الرأس.
بصيت لسامح وقلت له بصوت هادي جداً.. بس كان أثقل من الجبال: “اللي يهدد بالطلاق عشان يدوس على كرامة أمي.. يبقا ما يلزمنيش. والبيت اللي أمي تخرج منه وهي بتعيط.. أنا ما أعيش فيه ثانية واحدة.” قلعت دبلتي من إيدي، وحطيتها على التربيزة الرخام جنب علبة الكحك اللي أمي كانت جايباها. وخطيت رجلي بره الشقة. سامح اتصدم، وشه اتخطف ومكنش متوقع إن العروسة اللي ما كملتش 6 شهور تتنازل عنه بالسرعة دي. صرخ بصوت عالي: “إنتي مجنونة؟ بتبدلي جوزك بأمك؟ اقسم بالله لو مشيتي ما ليكي رجعة!”
ما ردتش عليه، نزلت أجري على السلم، مسكت إيد أمي اللي كانت بتترعش على الدربزين، وبست إيدها وراسها. أمي بصت لي بدموع وحرقة وقالت لي: “ليه يا بنتي؟ ليه تخربي بيتك عشان خاطري؟ ارجعي لجوزك يا مي، أنا خلاص مش جاية تاني، المهم سعادتك!” مسحت دموعها وقلت لها: “سعادي مش مع راجل يذلني بأمي يا ماما. اللي يكسر خاطرك يكسر قلبي، ويا إحنا الاثنين مرفوعين الرأس، يا بلاش.”
أخدتها في حضني ونزلنا. وفي لحظة خروجنا من العمارة، كانت حماتي واقفة على الباب وبتبص لنا بنظرة شمتانة وابتسامة نصفيّة كأنها بتقول “نضفنا البيت منهام”. ما أدتهاش الفرصة تفرح، ومشيت وأنا سانده أمي. روعت مع أمي بيتنا القديم.. البيت اللي فيه ريحة الدفا والحنان والرضا. أول شهر كان عبارة عن حرب نفسية. سامح وأهله كانوا فاكرين إنها “قرصة أذن”، وإن أيام العيد لما تخلص وألاقي نفسي مطلقة هجري أستسمحه وأبوس إيديه عشان يرجعني.
لكن اللي سامح مكنش يعلمه، إن الورث اللي جدي سابه لأمي، مكنش مجرد فلوس متشالة في البنك.. ده كان عبارة عن محلات تجارية وقطعة أرض في مكان ممتاز، وكان جدي كاتبه باسم أمي، وأمي أصرت تعمل لي توكيل عام تدير بيه الأملاك دي. أنا معايا بكالوريوس تجارة وإدارة أعمال، وخلال الأيام اللي قعدتها في البيت بدل ما أقعد أندب حظي، مسكت أوراق المحلات والأرض، وبدأت أعمل خطة تطوير وإعادة هيكلة. أجّرت المحلات لتوكيلات كبيرة بأسعار ممتازة، وبدأت أستثمر الأرباح في مشروع مستحضرات تجميل ومستوردات كنت بحلم بيه من زمان.
خلال 4 شهور بس.. اسمي بقا معروف، وربنا فتحها في وشي من وسع، والفلوس بدأت تجري في إيدينا. غيرت عربيتي، وأخدت أمي وسافرنا نعمل عمرة نغسل بيها كل الوجع والكسرة اللي شفناهم. على الجانب التاني.. حياة سامح كانت بتقلب لجحيم. سامح كان متعود إن أمي هي اللي شايلة البيت؛ الأكياس، اللحمة، الفاكهة، الفلوس اللي كانت بتحطها في شنطتي، وحتى الجهاز الفاخر اللي جهزتني بيه كان مريح باله من مصاريف كتير. لما مشيت، البيت اتقلب.
حماتي بدأت تضغط عليه عشان يصرف هو على أخواته وعلى البيت، والمرتب بتاعه مكنش بيكفي ربع التكاليف. المصاريف زادت، والديون تراكمت عليه. والأدهى من كده، إن أخته الكبيرة اتخطبت، وأهل عريسها طلبوا طلبات تعجيزية، وسامح ملقاش حد يقف جنبه أو يسلفه ملليم واحد، لأن كل القرايب كانوا عارفين اللي عمله مع أمي وطردها يوم العيد، فالكل رفع إيده عنه واعتبروه شخص بلا أصول. في يوم، كنت نازلة من المعرض بتاعي في مول كبير، لابسة شيك جداً وساحبة أمي في إيدي وبنضحك، وفجأة لقيت سامح واقف قدامي! شكله كان متدمر.. وشه شاحب، هدومه مش متنسقة، وباين عليه الهم والتعب.
بص لي بصدمة لما شاف العربية الجديدة وشاف النعمة اللي بقينا فيها، وبص لأمي بكسرة. قرب مننا وصوته بيترعش: “مي.. إزيك؟ إزيك يا طنط؟” أمي بصت له بهدوء وقالت: “الحمد لله يا ابني، في نعمة وستر من ربنا.” سامح قرب مني وقال بنبرة رجاء وتوسل: “مي.. أنا أسف. أنا أكلت نفسي من الندم طول الكام شهر اللي فاتوا. أمي كانت بتسخني، وأنا كنت غبي وأعمى. البيت من غيرك ملوش طعم، والعيشة بقت جحيم. ارجعي لي يا مي، وأنا مستعد أكتب لك الشقة باسمك، وأمك تيجي تقعد معانا على رأسنا من فوق وتعيش معانا العمر كله!”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد اتعافى تماماً من الوهم. رديت عليه بثبات: “تكتب لي الشقة باسمي؟ الشقة اللي كرمت أمي فيها بطردة يوم العيد؟ يا سامح.. أمي مش محتاجة شقتك، ولا محتاجة إذنيك عشان تدخل وتخرج. أمي عندها بيتها ومكانتها وكرامتها اللي أطهر وأعلى من أي مكان دخلته.” سامح دموعه نزلت وقال: “طب إديني فرصة تانية.. عشان خاطر الأيام اللي كانت بينا!”
رديت عليه وقدمت له ورقة من شنطتي: “الأيام اللي كانت بينا أنت نهيتها بإيدك يوم العيد لما خيرتني بينك وبين أمي. دي ورقة قضية الخلع اللي المحامي رفعها، وحقك الشرعي تاخده بالكامل، لكن كرامة أمي ومكاني مش هترجع لهم تاني أبداً.” سيبته واقف على أرضه مذهول ومكسور، وركبت عربيتي مع أمي. أمي مسكت إيدي وقالت لي: “ربنا يعوضك باللي يعرف قيمتك يا بنتي.” قلت لها: “ربنا عوضني بيكي يا ماما.. والراجل اللي ما يشوفش إن رضا أمي هو سر البركة في حياتي، يبقى وجوده في حياتي هو أكبر خسارة.”
ومرت الأيام، والحمد لله قادمة بقوة، مشروعي كبر، وعرفت إن الكرامة لما تختارها، ربنا بيبدلك بعد الخوف أمناً، وبعد الكسرة عز وشموخ!