روايات

حماتي ط.ردتني من البيت… وأنا مشيت من غير كلمة

حماتي طردتني من البيت… وأنا مشيت من غير كلمة. لكن لما كلمتني بعد أسبوع تطالبني بالإيجار، كنت جاهزة أديها درس عمرها ما هتنساه
الساعة كانت بالظبط 12 الضهر.
حرّ القاهرة كان خانق، لكن الجو جوا الشقة كان أخنق بكتير.
الحاجة “سعاد” كانت واقفة في نص المطبخ، دراعاتها متكتفة، ورافعه دقنها بتلك النظرة المتعالية اللي طول عمرها بتعاملني بيها.
—لو الساعة 12:30 ولسه موجودة هنا، هلم شنطك وأرميها في الشارع قدام العمارة كلها.
ريم وقفت وهي ماسكة فنجان القهوة.
حطته بهدوء على الرخامة وبصتلها بعدم استيعاب.
—نعم؟

—بلاش تعملي نفسك مش فاهمة يا ريم، الحاجة سعاد ردت ببرود. بنتي خلاص مش طايقاكي، ومش مرتاحة في بيتها. عندك نص ساعة وتختفي.
البنت اللي كانت تقصدها هي “دينا”، أخت كريم جوز ريم.
دينا عندها 30 سنة، وجت تقعد معاهم “أسبوعين بس” بعد ما سابت شغلها.
ومن أول يوم والبيت اتحول لجحيم.
تاكل الأكل اللي ريم بتشتريه.
تاخد عربيتها من غير إذن وترجعها التنك فاضي.
تسيب المواعين في كل حتة.
وفوق ده كله تقول إن ريم “معقدة” عشان بتشتغل من البيت و”وشها مكشر”.
ريم بصت لكريم.
كانت مستنية منه كلمة.

أي كلمة.
لكنه كان واقف جنب التلاجة، مطاطي رقبته لتحت وساكت.
السكوت ده وجعها أكتر من الإهانة نفسها.
—مش هتقول حاجة يا كريم؟
مرر إيده على رقبته بتوتر.
—ريم… يمكن تروحي عند أختك كام يوم لحد الجو يهدى.
في اللحظة دي…
حاجة جواها اتكسرت.
لكنها ماعيطتش.
ولا صرخت.
طلعت أوضة النوم في هدوء، وبدأت تلم هدومها في شنطتين كبار.
حطت اللابتوب، البطاقة، وجلد أزرق كانت مخبياه دايمًا.
ولما نزلت…
الحاجة سعاد كانت مبتسمة بانتصار.
ودينا متمددة على الكنبة ماسكة الموبايل.
—الحمد لله، أخيرًا البيت هيروق شوية.

ريم خرجت من الشقة من غير ولا كلمة.
ركبت عربيتها وساقت لحد بيت أختها “منى” في مدينة نصر.
منى اتعصبت أول ما عرفت اللي حصل.
—نرجع دلوقتي ونقلب الدنيا عليهم!
لكن ريم قالت بهدوء غريب:
—سيبيهم… هما فاكرين إنهم كسبوا.
سبع أيام كاملة.
ريم ماكلمتش حد.
كريم بعتلها 3 رسايل باردة:
“هديتي شوية؟”
“ماما شايفة إنك كبرتي الموضوع.”
“نتكلم لما تهدي.”
وهي ما ردتش.
وفي اليوم السابع…
الساعة 9 الصبح بالظبط، موبايلها رن.
الحاجة سعاد.
ريم ردت.
والست ما سلمتش حتى.

—ليه ما دفعتيش الإيجار يا ريم؟ صاحب الشقة بعت مرتين بيسأل على الفلوس.
ريم اتكأت على الكرسي، وبصت للجلد الأزرق اللي قدامها، وابتسمت لأول مرة من أسبوع.
—عشان أنا مبقتش عايشة هناك يا طنط.
سكتة ناشفة حصلت.
—بلاش دلع فارغ. العقد آخره النهارده.
—مش دلع… حضرتك طردتيني.
صوت خناقة خفيف سُمِع في الخلفية، وبعده صوت دينا العصبي:
—يعني إيه مش هتدفعي؟ كريم قال إن هي اللي ماسكة موضوع الإيجار!
ريم ردت بهدوء قاتل:
—كنت ماسكة الموضوع… لحد ما والدتك ادتني نص ساعة أختفي فيها.
وفجأة…
صوت كريم انفجر من بعيد:

—إيجار إيه؟! ماما… دينا… إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
يتبع 👇
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم 🦋 — كريم… هو إنت فاكر إني كنت مستأجرة الشقة دي زي ما فهموك؟ صوت الصمت على الناحية التانية كان كفيل يقطع النفس. كريم أخد الموبايل من إيد أمه، وصوته كان بيترعش من كتر التوتر:
— ريم… يعني إيه الكلام ده؟ إنتي مش قايلالي إننا بنأجر الشقة دي من صاحب العمارة بقالنا سنتين، وإنك بتدفعي 8 آلاف جنيه كل شهر من شغلك عشان تخففي عني؟

ريم ضحكت ضحكة خفيفة، هادية ومستفزة في نفس الوقت، وقالت وهي بتفتح الجلد الأزرق:
— أيوة يا كريم… ده الكلام اللي ماما أقنعتك بيه، وده اللي إنت صدقته بمنتهى البساطة عشان تريح دماغك وماتسألش في التفاصيل. لكن الحقيقة… إن الشقة دي ملكي أنا. — إيييييه؟!
الصوت طلع من الحاجة سعاد ودينا في نفس اللحظة، زي كورال متدرب.

ريم كملت بنفس الهدوء القاتل:
— الشقة دي أنا اشتريتها بفلوس ورث بابا الله يرحمه قبل ما نتجوز بست شهور. ولما اتجوزنا، مامتك قالتلي “عشان كريم رجولته ماتتوجعش، قولي إنها إيجار وإنه بيساعد باللي يقدر عليه، وأنا هقنعه إن الفلوس دي رايحة لصاحب العمارة”. وأنا ساعتها، من عبطي وحبي ليك، وافقت ومشيّت اللعبة، وكنت باخد منك الـ 3 آلاف جنيه اللي بتدفعهم، وأحط عليهم 5 آلاف من معايا عشان أصرف على البيت وعلى طلبات ست الكل ومقاضي أختك!

صوت الحاجة سعاد اتغير تماماً، من النبرة المتعالية للنبرة المرتبكة:
— أنتِ… أنتِ بتكدبي يا بت! عقد إيجار إيه وشقة ملك إيه؟ كريم، ما تصدقهاش دي بتلوي دراعنا عشان طردناها! ريم ما اهتمتش بكلام سعاد، فتحت السبيكر وهي بتقول:
— العقد الإبتدائي والنهائي وحصة الأرض والتسجيل العقاري… كله باسم “ريم محمود شاكر”. والجلد الأزرق اللي لميته وأنا ماشية؟ ده كان فيه كل أوراق الملكية والمستندات اللي بتثبت إن الحسابات البنكية اللي كنت بتحول عليها الفلوس هي حسابي الشخصي.

لحظة السقوط
ريم سمعت صوت شهقة دينا، وصوت خطوات كريم السريعة وهو بيجري ناحية مكتبة الصالة يدور في الأوراق اللي طالما كانت مقفولة.
ريم كملت بكل برود:
— الشقة دي مش إيجار عشان صاحبها ييجي يطردكم… لكن النهارده أخر يوم ليكم فيها. كريم صوته كان مشحون بالذهول والصدمة:
— ريم… إنتي بتتكلمي جد؟ طاب ليه ما قولتليش؟ ليه سيبتيني عايش في كذبة سنتين؟

ريم ردت بقسوة غير معتادة:
— عشان لما اتقالّي قدامك “قدامك نص ساعة وتختفي”، إنت طأطأت راسك وقولتلي “روحي عند أختك لحد ما الجو يهدى”. إنت بعتني يا كريم عشان ترضي مامتك وأختك اللي جايين يقعدوا في بيتي ويهينوني. إنت ما حميتنيش في بيتي… فماتستاهلش تكون فيه. — يا ريم استهدي بالله… الحاجة سعاد حاولت تتدخل بصوت فيه رجاء ومسكنة مفاجأة — إحنا أهل برضه، وعيب الكلام ده، دينا ملهاش مكان تروحه دلوقتي بعد ما سابت شغلها، وأنا ست كبيرة!

— الست الكبيرة دي… ريم قطعت كلامها بكل حسم — هي اللي وقفت في نص مطبخي وهددت ترمي هدومي في الشارع. والنهارده، الساعة 12 الضهر بالظبط… لو لقيت كراكيبكم لسه في شقتي، المحامي بتاعي وقوة من قسم الشرطة هيكونوا عندكوا ومعاهم أمر إخلاء فور ي للمبنى وترديك بظرف محضر رسمي. دينا صرخت في الموبايل:
— إنتي مجنونة؟! هنروح فين في الحر ده وفي كم ساعة؟! ريم ابتسمت وهي بتفلّس أوراقها:
— عندكوا نص ساعة… أوه عفواً، أدتكم مهلة لحد الساعة 12… يعني قدامكم 3 ساعات بالظبط تلموا فيهم حاجتكم وتختفوا. نفس الجملة يا طنط سعاد… فاكراها؟

الدرس الأخير
ريم قفلت السكة في وشهم من غير ما تسمع كلمة زيادت. الساعة 11:45 الضهر…
العمارة كلها كانت واقفة تتفرج.
الحاجة سعاد ودينا نازلين بشنطهم، ووجوههم في الأرض من الفضيحة بعد ما المحامي وصل ومعاه الحارس عشان يغير كوالين الشقة. كريم كان واقف على الرصيف، ماسك شنطته، ووشه شاحب زي الأموات. بصلها وهو شايف عربيتها ركنت قدام العمارة.
ريم نزلت، ونظاراتها الشمسية على عينها، مشيت بخطوات وثيقة وثابتة وسط نظرات الجيران.
مرت من جنبهم من غير ما تبص لحد فيهم.

كريم قرب منها وصوته مكسور:
— ريم… أرجوكي، ندي نفسنا فرصة نتكلم. أنا مظلوم في اللعبة دي. ريم وقفت، شالت النظارة وبصلته ببرود:
— إنت مش مظلوم يا كريم… إنت كنت سلبياً، والسلبية في أوقات الظلم مشاركة فيه. إنت اخترت تسيبهم يطردوني من بيتي… وأنا اخترت أوريك بيتك الحقيقي فين. ورقة طلاقي توصلني الأسبوع ده، وإلا المحامي هيرفع قضية خلع. أخدت مفاتيحها الجديدة من المحامي، وطلعت شقتها…
قفلت الباب وراها، وبصت للهدوء والهدوء اللي رجع للمكان، وأخيرًا… تنفست بحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى