نورهان اتهتَهت وشها جاب ألوان: “سـ.. سارة؟! إنتي.. إنتي بتعملي إيه هنا؟ مين ده؟ في إيه؟!” مسكت تليفوني، وفتحت تسجيل المكالمة اللي دارت بينها وبين كريم من 10 دقائق، وشغلت الميكروفون على أعلى صوت. صوتها وهي بتقول “أنا دفعتلك حق الشغلانة.. حسام عبيط.. اتأكد إنه يغور من حياتها” كان يرن في الكافيه كله! نورهان حطت إيدها على بقها، ورجليها ما شالتهاش فقعدت على الكرسي وهي بتبكي، بس مش بكاء ندم.. بكاء خوف من الفضيحة!
سألتها بكسرة نفس وعيون مليانة دموع: “ليه؟ ليه يا نورهان؟ أحمد المهندس.. طارق الدكتور.. وكل عريس دخل بيتنا! إنتي اللي كنتي بتبعتيلهم؟ إنتي اللي كنتي بتخربي بيتي وتيجي بالليل تبكي معايا وتأكليني؟ ليه عملتلك إيه؟!” نورهان بصتلي، وفجأة نظرة الخوف اللي في عينها تحولت لنظرة كره وغل أسود عمرها ما ظهرت قبل كده، وقالت بصوت مسموم:
“عايزة تعرفي ليه؟! عشان إنتي دائمًا الأحسن! دائمًا سارة البنت المحبوبة، الشاطرة، المتربية اللي الكل بيمدح فيها! وأنا؟ أنا النكرة اللي ماشية في ضلك! أمي كانت دائمًا تقول لي: اتعلمي من سارة.. شوفي سارة بتعمل إيه! كرهتك يا سارة.. كرهت دنيتك وكرهت نيتك السليمة! كنت بقبل أكون صاحبتك عشان أشوفك مكسورة.. اللحظة الوحيدة اللي كنت بحس فيها بإني أفضل منك، هي لما بشوفك بتبكي في أحضاني وتشتكيلي من خيبة أملك! مش هسمحلك تتجوزي قبلي وعيشتك تبأى أحسن مني!”
الجزء الثامن: بداية جديدة الكلمات كانت زي الصفعة، بس بدال ما تكسرني.. فوقتني! اكتشفت إن الشيطانة دي كانت بتستغل حب أهلي ليها وثقتي فيها عشان تأخد أرقام العرسان وتدمر سمعتي بحيل مختلفة، وتخليهم يهربوا وهم مفكرين إنهم بينفدوا بجلدهم. حسام قرب منها وبصلا بقرف وقال: “التسجيل ده والظرف ده هيكونوا في النيابة فورًا بتهمة التزوير والابتزاز وتشويه السمعة، وإنتي اللي هتضيعي مش سارة.” نورهان انهارت وبدأت تتوسل وتترجى، بس أنا صَدّيت وشي عنها. مسكت إيد حسام، ومشيت وسبتها لمصيرها مع الشرطة والقانون، وأول مرة من سنين أحس إن صدري مفتوح وأني بقدر أتنفس هواء نقي.
مرت سنة على اليوم ده.. نورهان أخذت جزاها القانوني، وأهم من القانون.. الفضيحة والوزع الخذلان اللي عاشته لما كل الناس عرفت حقيقتها. أما أنا وحسام.. فإحنا النهارده في بيتنا الهادي. التجربة دي بالرغم من قسوتها، أثبتت لي إن حسام راجل بجد، بيحبني وبيثق فيا ووقف جنبي في أصعب لحظة. القطار ما يفرش ولا حاجة.. القطار كان بس مستني يركب فيه الشخص الصح، بعد ما نزلت منه “الركاب الخونة”! نصيحة سارة لكل بنت: “مش كل اللي يطبطب عليكِ بيحبك.. في ناس بتطبطب بس عشان تتأكد إنت مجروح في أنهي مكان بالضبط عشان تضغط عليه! اختاروا صحابكم بحذر، وحصنوا حياتكم بالكتمان.”