انا كنت شغل مع ناس محترمين جدا وكنت اخد مرتب كويس جدا جدا
فجاه ظهر ليا شخص يكلمني يقولي تعال افتح معاي محل وسيب الناس دي
وفجاة انا طماعة وسيبت الناس دي
ورحت فتحت محل ملابس والناس زعلت مني جدا بس قالتي ربنا يكرمك
بعد سنة الراجل اللي شركتو طلع نصاب وخد فلوس من الناس كتير وانا كانت ضماان
الناس اللي اخدت شركي خد منهم الفلوس بتجي ليا انا
المفاجاه كمان ان انا كنت ضمن في كراض وكل شوية يجي ليا انا عشان انا ضمن دي القصة بنفس أحداثها، بس على أصلها بلسان الشارع والحارة
المكتوية بالنار.. بلهجة مصرية عامية شعبية تقطر ندم: قصة: “طمع النفوس.. وجري الرزق”
الفصل الأول: العز اللي ما طمرش
أنا كنت عايش ملك، شغال مع ناس ربنا يعلم بيهم.. ولاد ناس وأصول ومحترمين لأقصى درجة، والقبض كان بيجري في إيدي فلوس زي الرز، مرتاح البال ومستور وزي الفل. بس العيب مش فيهم.. العيب كان في العيون اللي ما بتملهاش غير التراب! الفصل الثاني: الشيطان لما يحلي الحرام
فجأة وبدون مقدمات، طلع لي واحد من تحت الأرض.. لسانه ينقط عسل وسكر، قعد يرص لي كلام من بتاع:
“يا عم أنت هتفضل شغال عند الناس لحد إمتى؟ أنت معلم وتفهم في السوق، تعالى نفتح محل ملابس سوا ونك.سر الدنيا ونبقى أصحاب أملاك!” عقلي طار، والطمع دخل قلبي وعمى عيني.. سبت الناس اللي أكلت معاهم عيش وملح في ثانية، ومن غير مقدمات قفلت الباب في وشهم. الناس زعلت مني زعل العمر، أصلها ما جتش منهم، بس عشان ولاد أصول، سابوني ومشوا وهم بيقولوا لي بك.سرة نفس: “ربنا يكرمك يا بني.. ويوفقك”. الفصل الثالث: الغرور والوقعة السودة
رحت وفتحت محل الملابس مع الباشا، وقعدنا سنة كاملة.. أنا فاكر نفسي بقينا حيتان السوق، لحد ما الستار اتكشف والوش الحقيقي ظهر.
الجدع طلع نصاب بمزاج! أخد قروش ودم قلوب ناس كتير أوي بحجة التجارة والاستثمار في المحل، وفجأة.. فص ملح وذاب! اختفى وما بقاش له أثر! وهنا كانت الخازوق الأكبر.. أنا اللي كنت ضامن كل قرش وكل كلمة قالها للناس بسلامة نية وغشومية مني! الفصل الرابع: يا بخت من بات مظلوم
الدنيا اتقلبت فوق دماغي. الناس اللي اتنصب عليها ما لقوش غيري في وشهم.. بقوا يجوا لي أنا، يطالبوني بمليم مليم، ما هو أنا اللي باقي، وأنا اللي اسمي مكتوب في الورق!
ومش بس كده.. المفاجأة المرة اللي قطعت خلفي، إن بيه بيه كان ساحب قروض من كل حتة، وكل ما البنك ييجي يطالب.. ييجي عليا أنا! أصل الباشا حاططني ضامن في كل كارتة وقرض بتمضيته، وأنا زي الأبلة ما كنتش فاهم حاجة! بقيت كل يوم أصحى على خبطة باب، أو تليفون فيه مصيبة جديدة.. ده غير نظرات الناس ليا اللي فاكراني أنا وهو واحد!
الفصل الخامس: كلمة سرها حريق
دلوقتي بقيت قاعد بطولي، بدفع في ديون وقروض ما دخلش منها جني واحد جيبي. وكل ما أسمع خبطة على الباب ولا يجيلي المحضر، بفتكر على طول وشوش الناس الطيبين اللي سبتهم، وكلمتهم اللي رنت في أذني: “ربنا يكرمك”. أثاري دعوة الوجع اللي في قلوبهم كانت أشد من أي خسارة.. وعرفت إن الطمع قلّ ما جمع، وإن العافية والستر ما بيتباعوش بفلوس!
الفصل السادس: الخناق بيضيق
مرت الأيام والشهور، والدنيا ما بترحمش. بقيت حاسس إن الحارة والأرض كلها بتصغر تحت رجلي. كل يوم الصبح، أفتح عيني مش على أمل جديد، لأ.. على خبطة باب، أو رنة تليفون مرعبة من رقم غريب، أو واحد واقف تحت البيت مستني ينزل فيا شتيمة وتهديد.
اللي زاد الطين بلة، إن الناس اللي اتنصب عليها ما كانتش أغنياء ولا معاها ملايين؛ دول كانوا غلابة، اللي بايعة دهبها عشان تجوز بنتها، واللي حاطط قرشين تحويشة العمر عشان يصرف على علاجه. كانوا بيقفوا قدامي والدموع في عينيهم، ومش شايفين غيري.. ما هو النصاب فص ملح وذاب، وأنا اللي موجود باللحم والدم. بقيت أقولهم: “والله العظيم ما أخدت مليم! والله العظيم أنا اتنصب عليا زيي زيكم!” لكن مين يصدق؟ يردوا عليا بك.سرة نفس: “إحنا مالناش دعوة يا إبني.. إحنا ما نعرفش غيرك، إنت اللي مضيت، وإنت اللي كنت واقف تضمنه وتمدح فيه قدامنا!”
الكلام ده كان بينزل على قلبي زي السيوف، لأنهم عندهم حق.. أنا بغبائي وطمعي صممت أكون الواجهة اللي أكلت عيش الناس. الفصل السابع: ديون البنوك ومطاردة الكوابيس
لو كانت المصيبة وقفت عند ناس الحارة والتجار الصغار، كنت قولت تهون.. لكن طامة البنوك كانت أشد وأقسى. اكتشفت إن الجدع ده ما سابش بنك ولا شركة تمويل متناهي الصغر غير ولغ فيها، وكان بياخدني معاه بحجة “يمين وشمال عشان نكبر شغل المحل” وأنا أوقع وأبصم وأنا مغمض، فاكر إننا بنبني أسطورة!
بدأت جوابات التهديد بالقضايا وأحكام الحبس تنهال عليا. المحضرين بقوا زوار دائمين للمنطقة، وأمي ومراتي بقوا عايشين في رعب متواصل. المحل اللي فتحناه عشان نكون أصحاب أملاك، اتقفل بالشمع الأحمر وبيعت كل بضاعة كانت فيه بتراب الفلوس عشان أسدد جزء صغير جداً من أول كمبيالة، وما عملتش حاجة! بيع عربيتي القتيمة، وكل حتة دهب حيلتنا.. وكل ده كان بيمتص في البحر وما بيبانش! بقيت أستلف من ده عشان أدفع لده، لحد ما الطوق اتقفل تماماً وما بقاش حيلتي جنيه واحد.
الفصل الثامن: طريق العودة والك.سرة
في ليلة من أشد الليالي ظلمة، وأنا قاعد على الرصيف مش قادر أرجع البيئة ولا أواجه مراتي وأمي، افتكرت الناس المحترمين اللي كنت شغال معاهم.. افتكرت نظافة أكلهم، والبركة اللي كانت في مرتبي معاهم، والضحكة اللي كانت بتطلع من القلب. جمعت الشجاعة بالعافية، وقررت أروح لحد عندهم.. مش عشان أطلب فلوس، لأ.. بس عشان أعتذر. دخلت عليهم الشركة وراسي في الأرض، مش قادر أرفع عيني في عين حد. أول ما شافوني، ما شتمونيش ولا طردوني، بالعكس.. الشفقة والحزن كانوا باينين في عينيهم على المنظر اللي وصلت ليه.
عدت عليا لحظة صمت قاسية، وبعدها اتكلم صاحب العمل القديم وقال لي بصوت هادي وفيه تحسُر: “يا إبني.. إحنا ما زعلناش منك عشان مشيت، إحنا زعلنا إنك بعت الأصول والعيش والملح بكلمة من واحد غريب، وبيت خدعتك بالساهل.. اللي بيجري ورا سراب الطمع، العطش بيموته.” نزلت دموعي وما عرفتش أرد غير بكلمة واحدة: “سامحوني.. أنا اتعلمت الدرس بس بتمن غالي أوي.”
الفصل التاسع: بداية الرحلة الطويلة
الراجل المحترم ما سابنيش أقع للآخر. رغم كل اللي عملته، وقف جنبي.. قال لي: “إحنا مش هنشيل ديونك، بس هنرجعك شغلك بمرتبك القديم، وهنخصم منه جزء بسيط كل شهر، والباقي تصرف بيه على بيتك، وتدفع منه للغلبان اللي ليه دين عندك.” النهارده.. أنا بشتغل 16 ساعة في اليوم، شغال في شغلي القديم الصبح، وبشتغل أي حاجة بالليل عشان أجمع القرش على القرش. بقيت أعزم الناس الغلابة واحد واحد، وأقعد معاهم وأعمل جدولة لفلوسهم، وأدفع لهم مبالغ صغيرة كل شهر عشان أطفي نار قلوبهم وأبرئ ذمتي قدام ربنا.
الندم بياكل في جسمي كل يوم، والورق والقروض لسه مطارداني وسلسلة طويلة مش عارف هتخلص إمتى.. بس العلقة السخنة دي علمتني إن: ستر ربنا والأمان واللقمة الحلال بالدنيا وما فيها. اللي ما يحافظش على الناس اللي صانته، الدنيا بتدور وبتك.سره في المكان اللي يوجعه.