روايات

“دي بتلبس لبس رجالي انا نفسي مبلبسوش!

“دي بتلبس لبس رجالي انا نفسي مبلبسوش! هي دي العروسة اللي اخترتهالي يا جدي؟! انت عايز تجوزني واحد صاحبي؟! دي مفيهاش ريحة الانوثة!” وقف يونس في نص أوضة المكتب الكبيرة بتاعة جده، وهو بيبص على الصورة اللي جده حطها قدامه على المكتب. صورة لبنت لابسة بنطلون واسع وقميص رجالي وشعرها ملموم كأنها ولد. الجَد ض.رب بعصايته الخشب على الأرض مرة واحدة، صوتها رن في الأوضة كلها ووشه احمر من الغضب. قام من على الكرسي بتاعه ببطء يخوف. الجد – بعصبية وصوت عالي يهز الحيطان: احتــــرم نفسك يا يونس! دي بنت عمك! لحمك ودمك! واياك اسمعك بتتكلم عليها بالطريقة دي تاني!

انت فاهم! يونس بلع ريقه ووطى راسه ثانية، بس الغضب كان لسه جواه. يونس: انا آسف يا جدي.. بس والله ما هقدر، انا مش هقدر اتجوزها. وبعدين ده ظلم، ما تخلّي مراد هو اللي يتجوزها؟ اشمعنا انا؟ وبعدين انا خلاص هخطب سالي، انت عارف اني بحب سالي. الجد – وهو بيبصله بقرف: مينفعش مراد، انت عارف كويس ان مراد بيحب مي اختها الصغيرة. هتخلي الاخين يتخانقوا على بعض؟ مخك فين؟ ضحك يونس ضحكة مليانة قهر وسخرية، وفرد دراعاته كأنه بيقول وانا ذنبي ايه. يونس: طبعا! طبعا عشان خاطر قلب الاستاذ مراد مي.تك.سرش، قلبي انا يروح في ستين داهية!

وانا اللي اشيل الليلة في الآخر واتجوز البتاع دي! لا يا جدي، انا مش موافق، شوفولكم حد تاني. هنا الجد قرّب منه خطوتين، وعينه بقت مرعبة، وصوته وطي بس كان أخطر من الزعيق. الجد: قولتلك احترم نفسك واتكلم بأسلوب كويس عن بنت عمك! وآخر مرة هقولها.. يا توافق يا يونس يا لا انت حفيدي ولا اعرفك! وهتخرج من هنا ومشوفش وشك تاني! وابقي اعتمد على نفسك بقي، ووريني هتعمل ايه من غيري! خليك مع اصحابك الصيع اللي مقضيها معاهم! وهه.. خليك مع سالي بتاعتك دي! روح كده قولها يا سالي انا فلست، جدي طردني وبقيت على الحديدة، وشوف هتقولك ايه!

وساعتها هتعرف معدنها الحقيقي! الكلام نزل على يونس زي الصاعقة. سكت. الاوضة بقت ساكتة تماما، مفيش غير صوت نفسه العالي. بص لجده، وبص للباب المفتوح، ودماغه عمالة تحسبها في ثانية.. هيترمي في الشارع؟ شركاته؟ فلوسه؟ عربيته؟ كل ده هيروح؟ وسالي؟ يونس – بصوت واطي وهو بيفكر: انت بتطردني من البيت عشان الحيوانة دي؟ اعمل تم وصلي علي النبي عشان تنزل باقي القصه «دي بتلبس لبس رجالي أنا نفسي مبلبسوش!» قالها “مصطفى” وهو حاطط إيده على خدّه ومشقّع عينيه في الشارع، مذهول من منظر البنطلون الـ Oversize والقميص الجينز اللي كأنه مقاس هالك شخصياً!

رد عليه صاحبه طارق وهو بيمصمص شفايفه وبيشرب الشاي:
«يا عم عادي، موضة اللبس الواسع منتشرة اليومين دول.. إيه المشكلة يعني؟» مصطفى اتعدل في قعدته وبص له بغيظ:
«موضة إيه يا طارق! البنطلون اللي هي لابساه ده، أنا شفته في المحل الأسبوع اللي فات وخفت أشتريه عشان ميبانش عليا إني مغطي بيه شقة 120 متر! دي لابسة جاكيت بجيوب تكفي حلة محشي ورق عنب وعلبة عصير!» وفجأة… نقطة التحول
البنت قربت من القهوة اللي قاعدين عليها، وبكل هدوء سحبت الكرسي اللي جنبهم وقعدت، وطلعت من الجيب “العملاق” للجاكيت… محفظة مصطفى اللي ضاعت منه من ساعتين!

حطت المحفظة على الترابيزة وبصتلهم بابتسامة ثقة وقالت: «اللبس الرجالي الواسع مش بس شكل يا كابتن.. ده مساحة تخزين هائلة! المحفظة دي وقعت منك في الميكروباص، والحمد لله جيب الجاكيت يشيل المحفظة وموبايلك ولو عايز يشيل لاب توب كمان مش هيقول لأ!» مصطفى اتصدم ووشه جاب ألوان، وبص لطارق اللي كان هيمو.ت على نفسه من الضحك، ومال عليه وقال بصوت واطي:
«بقولك إيه.. ما تسألها جابت الجاكيت ده منين؟ شكله ينفع للمشاوير والزنقات!»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى