روايات

أخت جوزي عملت خطوبتها في بيتي من غير ما تستأذنني

أخت جوزي عملت خطوبتها في بيتي من غير ما تستأذنني، وقالتلي قبلها بيوم: «إنتِ بس رتبي البيت.» ولما أهل العريس وصلوا، حماتي قدمتني لهم على إني «قريبة العيلة» عشان متقولش إن الشقة بتاعتي.
الموضوع بدأ يوم الخميس بالليل.
كنت راجعة من الشغل تعبانة، لقيت سلفتي رانيا وحماتي قاعدين في الصالة مع جوزي، وقدامهم كتالوجات ورد وزينة وحلويات.
أول ما دخلت، رانيا قالتلي:
—آه يا منى، كويس إنك جيتي. بكرة الخطوبة هنا، فإنتِ بس رتبي البيت بدري.
وقفت مكاني.
—خطوبة إيه اللي هنا؟
حماتي بصتلي باستغراب:
—خطوبة رانيا طبعًا.
قلت:

—وأنا عرفت إمتى؟
جوزي حسام دخل بسرعة:
—يا منى، الموضوع جه فجأة، وأهل العريس عددهم قليل، والشقة عندنا أوسع من عند ماما.
بصيتله.
—يعني قررتوا تعملوا مناسبة في بيتي، وتعزموا ناس عليه، وبعد ما خلصتوا كل حاجة افتكرتوا تقولولي؟
حماتي ردت:
—هو إحنا غرب؟ وبعدين ده بيت حسام زي ما هو بيتك.
الجملة دي ضايقتني، لكن اللي ضايقني أكتر إن حسام سكت.
تاني يوم من الساعة عشرة الصبح وأنا بلاقي ناس داخلة طالعة.
ورد.
كراسي.
حلويات.
مصور.

وترابيزة السفرة بتاعتي اتنقلت من مكانها، والصالون اتغير ترتيبه، وحتى التحف اللي ورثتها عن أمي حماتي شالتها وحطتها جوه أوضة النوم.
ولما سألتها ليه، قالت:
—شكلها قديم ومش لايق على الصور.
كنت هرد، لكن سكت.
مش عشان عاجبني اللي بيحصل.
لكن لأن حاجة جوايا قالتلي: استني للآخر.
الساعة سبعة وصل أهل العريس.
لبست فستان بسيط وخرجت أستقبلهم.
حماتي كانت واقفة على الباب كأنها صاحبة البيت.
بدأت تعرف الناس:
—دي بنتي رانيا طبعًا.
وبعدين أشارت لحسام:
—وده ابني الكبير حسام.
ولما جه دوري، اترددت ثانية وقالت:
—ودي منى…

قريبة العيلة.
بصيتلها.
افتكرت إنها لخبطت.
لكنها كملت كلام عادي جدًا.
واحدة من أهل العريس ابتسمتلي وقالت:
—تشرفنا يا حبيبتي.
قلت:
—الشرف ليا.
حسام كان واقف جنبي، وسمع كل حاجة.
ومصححش.
بعد شوية، والدة العريس كانت بتتفرج على الشقة بإعجاب.
قالت لحماتي:
—ما شاء الله، البيت جميل جدًا وذوقه راقي.
حماتي ابتسمت بفخر:
—ده من ذوقنا، إحنا بنحب الحاجة الهادية.
ضحكت جوايا.
حتى الستارة اللي كانت واقفة جنبها أنا اللي اخترتها.
الكنبة أنا اللي دفعت تمنها.
السفرة أنا اللي اشتريتها.

والشقة نفسها كانت ملكي قبل ما أعرف حسام أصلًا.
لكن سكت.
لحد ما والدة العريس قالت:
—ورانيا بعد الجواز هتقعد فين؟
رانيا ردت:
—لسه بندور.
حماتي قالت بمنتهى الثقة:
—ربنا يسهل، إحنا عندنا أكتر من حل.
وبصت حوالين الشقة.
النظرة دي خلتني أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خطوبة.
بعد العشا، دخلت المطبخ أجيب العصير، فسمعت رانيا وحماتي بيتكلموا في الطرقة.
رانيا قالت:
—طب ومنى لو رفضت؟
حماتي ردت:
—ترفض إيه؟ حسام هيتصرف معاها.
—بس الشقة باسمها.
سكتت مكاني.
حماتي قالت بصوت واطي:

—أهل العريس ميعرفوش الكلام ده، ومش لازم يعرفوه دلوقتي. خليهم فاكرين إن الشقة بتاعة أخوكي لحد ما الجوازة تتم.
قلبي دق بسرعة.
طلعت من المطبخ بالعصير وكأني مسمعتش حاجة.
بعد نص ساعة، والد العريس سأل حسام قدام الكل:
—على فكرة يا ابني، والدتك قالت إنكم ممكن تساعدوا رانيا في موضوع السكن… هي كانت تقصد إيه؟
حسام اتوتر.
رانيا بصتله.
وحماتي قالت بسرعة:
—دي تفاصيل عائلية بسيطة.
لكن والدة العريس ضحكت وقالت:
—أصل رانيا قالتلنا إن فيه احتمال كبير تقعد هنا أول سنة بعد الجواز لحد ما شقتهم تخلص.

حطيت الكوباية من إيدي.
وبصيت لرانيا.
—هنا فين؟
وشها احمر.
حماتي قالت:
—منى، مش وقته.
قلت:
—لأ، وقته جدًا.
والد العريس بص حواليه باستغراب.
—هو البيت مش ملك أخوها؟
حماتي فتحت بقها تتكلم.
لكن أنا سبقتها.
—لأ.
الصالة كلها سكتت.
قلت بهدوء:
—الشقة دي ملكي أنا، اشتريتها قبل ما أتجوز حسام بسنتين.
والدة العريس بصت لحماتي.
—بس حضرتك قولتي…
حماتي قاطعتها:
—دي أمور بين الزوج وزوجته، وفي الآخر حسام راجل البيت.
ابتسمت.
—راجل البيت آه، لكن مش مالكه.

حسام شدني من دراعي وقال بصوت واطي:
—منى، بلاش فضايح.
شلت إيده.
—الفضيحة مش إني أقول الحقيقة. الفضيحة إن أختك تتفق مع ناس إنها هتعيش في بيتي وأنا آخر واحدة أعرف.
رانيا بدأت تعيط.
—إنتِ بوظتي خطوبتي!
قلت:
—أنا حتى معرفتش إن خطوبتك في بيتي غير امبارح.
والد العريس قام واقف.
لكن قبل ما يمشي، بص لرانيا وقال:
—إحنا محتاجين نفهم حاجات كتير قبل ما نكمل.
حماتي انفجرت فيا أول ما الباب اتقفل.
—مبسوطة؟ خربتي مستقبل البنت!
قلت:
—أنا؟

دخلت أوضة النوم وجبت ظرف كان وصل باسمي الصبح.
رجعت وحطيته قدام رانيا.
—أنا كنت ناوية أديهولك بعد الخطوبة كهدية.
بصتلي باستغراب.
فتحته.
وكان جواه إيصال حجز شقة إيجار مدفوع مقدمها 6 شهور.
كنت أنا اللي دورت عليها لما عرفت إن ظروف خطيبها مش سامحة يجهز شقته بسرعة.
رانيا رفعت عيني ناحيتي ومقدرتش تتكلم.
قلت:
—كنت مستعدة أساعدك تبدأي حياتك… لكن واضح إنكم بدل ما تطلبوا مساعدتي، قررتوا تاخدوا بيتي وتخبوا عني.
حماتي قالت بسرعة:
—طب خلاص، حصل سوء تفاهم.
بصيتلها.
—لأ، مفيش سوء تفاهم.

وبعدين طلعت موبايلي وفتحت الرسالة اللي كانت رانيا باعتاها لحسام بالغلط بدل ما تبعتها لأمها.
وقريتها بصوت عالي:
«خلي منى متعرفش موضوع إننا هنقعد في الشقة غير بعد كتب الكتاب، وقتها مش هتعرف ترجع في كلامها قدام الناس.»
حسام بص لأخته بصدمة.
أما حماتي…
فأول ما شافت الرسالة، قالت جملة خلتني أعرف إن حتى حسام نفسه مكانش عارف الخطة كلها.
حكايات بسمه لايك وصلوا على النبي وهرد عليكم.

سكتت حماتي لحظة، وشها اتخ.طف وكل ألوانه اتغيرت، وقبل ما أي حد ينطق، لقيتها بتتكلم بنبرة قاسية ومفيهاش أي تردد، وبصت لحسام وقالتله:
— «ما تصحى لنفسك يا حسام! إنت هتقف تتفرج على مرتك وهي بتهين أختك وأمك؟ ما تسيبها تشبع بشقتها، ووريهم إنك راجل البيت فعلاً وما تفرقش معاك حاجة!» الجملة دي نزلِت على حسام زي الصاعقة. حسام كان فاكر إن الموضوع مجرد خطوبة مستعجلة واستضافة ليلة، لكنه في اللحظة دي اكتشف إنه كان مجرد “ستار” أمّه وأخته بيستخدموه عشان يفرضوا أمر واقع عليه وعلى مراته.

حسام بص لأمه بذهول وقال بصوت مخنوق:
— «يعني إيه يا أمي؟ يعني أنتم كنتم متفقين على كل ده من ورايا؟ كنتم ناوين تحطوني في وش المدفع مع منى وتفرضوا عليها إن أختي تقعد هنا؟» رانيا قعدت على الكنبة وهي بتعيط بهستيريا وبتصرخ:
— «يا فرحتي اللي اتهدت! العريس وأهله زمانهم قالوا علينا ناس نصابين وبنستغفلهم! منك لله يا منى، كنتِ استني لما يمشوا وعاتبينا!»

قربت من رانيا، وبصيتلها بتهدية شديدة خلت صرخاتها تقل بالتدريج:
— «يا رانيا، اللي يبدأ حياته على كذبة يستاهل إنها تتهد فوق دماغه. إنتِ حطيتي عينك على بيتي، واستخسرتي تستأذني حتى، وكنتِ عايزة تحطيني قدام الأمر الواقع وتستغلي إن حسام راجل طيّب ومش هيحب يكسرك قدام الناس. لكن بيتي خط أحمر.» حماتي كانت لسه بتحاول تقاوح، وقفت وجمعت شنطتها وقالت بغل:
— «قومي يا رانيا، قومي يا بنتي من البيت ده. يلا بينا.. وحسابنا بعدين يا حسام لما تعرف قيمة أهلك وتعرف مين اللي بايعك ومين اللي شاريك.»

رانيا قامت بسرعة وهي بتعيط، وخرجوا هما الاثنين وهبدوا الباب وراهم بقوة كسرِت الهدوء اللي كان في الشقة. أول ما الباب اتقفل، الصالة بقت عبارة عن ساحة معركة خلصت، بس سابت وراها دمار.
الورد المرمي في كل حته، التحف بتاعة أمي اللي كانت محشورة جوه الأوضة، والسفرة اللي اتزاحت من مكانها.. وكل ده، كان يهون قدام سكوت حسام.

حسام قعد على الكرسي، حاطط وشه بين إيديه، ومبيتحركش.
مشيت بالراحه وقفت قدامه، وقبل ما ينطق بأي كلمة دفاع عن نفسه، قلتله بهدوء:
— «حسام.. إنت جوزي على راسي، ودخلت بيتي بعزة كرامة. لكن لما تسمح لأهلك يتعاملوا معايا كإني شغالة بتنضف البيت عشان يستقبلوا ضيوفهم، ولما تغمض عينك عن إنهم يمسحوا وجودي ويقولوا عليا “قريبة العيلة”، يبقى إنت اللي فتحت الباب للمهزلة دي.»

رفع حسام وشه، وعيونه كانت ماليانة دموع وخزي:
— «والله العظيم يا منى ما كنت أعرف موضوع القعدة في الشقة ده! أمي قالتلي إنهم محتاجين نعمل الخطوبة هنا بس عشان شقتهم ضيقة، وأنا كسفت أكسر بخاطر أختي.. بس معرفش إنهم يوصلوا لدرجة يتقال عليكي قريبة العيلة أو يفكروا ياخدوا بيتك!»

مسكت ظَرف إيجار الشقة اللي كنت جايباه هدية لرانيا، وحطيته على الترابيزة قدامه:
— «ده يثبتلك إن نيتي كانت خير. أنا كنت جاهزة أساعدهم من معايتي ومن تعبي، عشان أختك تبدأ مرتاحة.. لكن اللي بيطمع في حق غيره، مبيستحقش حتى الكرم. الشقة دي شقتي، وكينونتي، وكرامتي.. وحقك عليا إني حميت بيتك وكرامتك قبل بيتي، لأن العريس وأهله لو كانوا دخلوا بالنصب ده، كان زمانك إنت اللي بقيت في نظرهم مش راجل.»

حسام بص للإيصال، وبعدين بصلي.. وكأنه أول مرة يشوفني بالوضوح ده. أدرك إن صمتي طول اليوم مكانش ضعف ولا قلة حيلة، لكنه كان صبر لحد ما الحقيقة تترسم كاملة قدام عينه. قام وقرب مني، ومسك إيدي باحترام وقال:
— «حقك عليا يا منى.. إنتِ صح، وأنا اللي أخطأت لما سمحت للحدود تتشرخ بين بيتنا وبين أي حد، حتى لو كانوا أهلي. أوعدك إن من النهاردة مفيش كلمة هتتقال في البيئة دي غير بإذنك، ومفيش حد هيتجرأ يقلل منك تاني.»

في الليلة دي، حسام هو اللي مسك معايا التحف، ورجعنا بيت أمي في مكانه، ورجعنا السفرة والصالون لرونقهم الأولاني. بعدها بيومين، العريس طلب يقابل حسام لوحده بعيد عن حماتي ورانيا.. وحسام طلب مني يحضر الجلسة دي عشان يوضحله الحقيقة كاملة، ويتأكد إن كرامة مراته مصونة قبل أي شيء. أما رانيا وحماتي، فتعلموا درس عمرهم: إن البيوت ليها حرمة، وإن طيبة صاحب البيت مش معناه إنه عبيط، لكن السكوت لحد ما تكتمل الصورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى